الشريف الرضي

339

المجازات النبوية

من هذا الخبر ، وقد ذكر غيره زيادة كثيرة ، وهي قوله عليه الصلاة والسلام بعد الكلام المتقدم " رحا الاسلام دائرة في قحطان ، حمير رؤوس العرب وبهاؤها ، والأسد ( 1 ) كاهلها وجمجمتها ( 2 ) ، ومذحج هامتها ( 3 ) وغلصمتها ( 4 ) " . في حديث طويل ، وفي هذا الحديث عدة مجازات : أحدها قوله عليه الصلاة والسلام : الايمان يمان والحكمة يمانية ، والمراد أهل الايمان وأهل الحكمة يمانون ، وأمثال ذلك في الكلام معروف كثير . ويدخل في هذا الوصف أهل مكة وأهل المدينة . فأما مكة فهي جهة من جهات اليمن ومفضى ( 5 ) إلى ذلك الشق والسمت . وأما المدينة فمعظم أهلها الأنصار وهم من أهل اليمن بالأصل وإن كانوا من أهل الحجاز بالدار ، وقد قيل إنه عليه الصلاة والسلام قال هذا الكلام بتبوك وهي من أرض الشأم ، وكانت مكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن ، فأشار إلى جهة اليمن ، وهو يريد مكة والمدينة . والمجاز الآخر : قوله عليه الصلاة والسلام : رحا الاسلام دائرة في قحطان . والمراد أن أمر الاسلام يدور عليها كما تدور الرحا على قطبها ، وقد مضى في صدر

--> ( 1 ) الأسد : هي الأزد ، والسين والزاي يتعاقبان في اللغة العربية ، والكاهل : الكتف . ( 2 ) الجمجمة : عظم الرأس الذي فيه المخ . ( 3 ) الهامة : الرأس . ( 4 ) الغلصمة : اللحم بين الرأس والعنق . ( 5 ) مفضى : موصل ومنفذ .